حيدر حب الله
20
حجية السنة في الفكر الاسلامي
للتوارث ، كي نتجنّب الاصطدام دفعةً واحدة بفتح ملفات مغلقة . ثانياً : إنّ ملفّ حجية السنّة الواقعية طرأت ضرورات تفرض إفراده بالدرس والبحث ، فالإشكاليات التي أثارها المستشرقون ثم بعض الكتّاب والباحثين العرب وغيرهم في هذا الموضوع ، لم تعد تسمح لنا بتجنّب دراسته اتكالًا على وضوح العمومات فيه ، بل صار لابدّ من تركيز البحث حوله ، وإعادة نبش أساسيات الأدلّة ومحاكمتها بطريقة علمية ، كي يتسنّى التعامل السليم والمنطقي مع الحركة النقدية الغربية والعربية و . . في هذا المضمار . أما الحديث عن اختصاص الإشكاليات المثارة بالسنّة المحكية وحجية الروايات ، أو اختصاصها بالمصادر السنيّة للأحاديث ، ومن ثم فالفكر الشيعي ما يزال بمنأى عنها ، فهو حديث صحيح من بعض الزوايا لا جميعها ، فهناك إشكاليات - كما سيرى القارئ - تناولت السنّة الواقعية ، لا فقط السنّة المنقولة المحكية ، ويكفينا شاهداً على هذا الأمر المحاولة الدفاعية التي قام بها الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه « حجية السنّة » ؛ قبل أكثر من نصف قرن ، إذ تكشف أبحاث هذا الكتاب عن أن المعضلات التي كان يعايشها عبد الخالق كانت تتركّز بشكل كبير على السنّة الواقعية ، لا فقط على المنقول من الروايات . أما مسألة الشيعة والسنّة ، فهذا الكلام صحيح أيضاً في الجملة ؛ إذ بعض الملاحظات الواردة - لا سيما في كلمات المستشرقين من أمثال : جولدتسيهر ، وشاخت ، وجوينبيل ، وكايتاني ، وروبسون وغيرهم - تختصّ بصورة نظرية السنّة في الفكر السنّي ، إلا أنّها ليست كذلك كلّها ، كما سيظهر من مطاوي هذه الدراسة ، لهذا لا يصحّ أخذ هذا الأمر عذراً لعدم تناول الفريقين : الشيعة ، والسنّة ، هذا الموضوع بجدّية . ثالثاً : إنّ بعض الملفات التي فتحت لا في أصل حجية السنّة ، بل في نطاقها ودائرتها ، تغزو - في الفترة الأخيرة - الأوساط الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي ، لا سيما العالم العربي ، وتقف على رأس هذه الملفات مسألة تاريخية السنّة النبوية ، وهي الموضوع الذي